السيد محمود الشاهرودي

28

نتائج الأفكار في الأصول

الاستحالة أنّ الموضوع مقدم رتبة على الحكم تقدم العلة على المعلول فالحكم في حال عدم موضوعه معدوم فلا حكم قبل العلم ، ومن المعلوم تأخر رتبة العرض - الذي يكون العلم منه - عن المعروض ، فالمعلوم مقدم رتبة على العلم ، فالحكم قبل العلم به موجود لتقدمه رتبته على العلم به ومعدوم لكون العلم موضوعا له ، وكلّ حكم قبل موضوعه معدوم وليس هذا إلّا التناقض ، وبالجملة فالعلم بالحكم لما كان من الانقسامات الثانوية المتأخرة عن الخطاب لا يمكن أن يكون دخيلا في الموضوع ولا في المتعلق ، والمراد بالانقسامات الثانوية هي ما لا يمكن تصوره إلّا بعد الخطاب لترتبها على الخطاب كالعلم بالحكم وقصد القربة ونحوهما ، وباستحالة التقييد يستحيل الإطلاق بناء على ما تقدم في المطلق والمقيد من كون تقابل الإطلاق والتقييد العدم والملكة ، ولذا لا يتمسك بالخطاب مع الشك في التعبدية والتوصلية ، فالخطابات بالنسبة إلى الانقسامات الثانوية مهملة لا مطلقة ولا مقيدة ، هذا بالنسبة إلى الإطلاق والتقييد اللحاظيين . وأما لبّ غرض المولى فلا يكون مهملا لأنّ الموضوع لحكم أما خصوص العالم وأما أعم منه ، فنتيجة الإطلاق أو التقييد لا محالة موجودة في لب الغرض ، والخطاب الأولي قاصر عن إفادة هذه النتيجة والمتكفل لبيان هذه النتيجة خطاب آخر يسمى بالخطاب المتمم كالخطاب المتمم في قصد القربة والمقدمات المفوتة وغير ذلك ، فالمتحصل أن الإطلاق والتقييد اللحاظيين بالنسبة إلى العلم ونحوه من الانقسامات المتأخرة ممّا لا يمكن وأما نتيجتهما فلا إشكال في وجودهما . هذا ملخص كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه في كيفية أخذ العلم موضوعا لمتعلقه « 1 » . وقد يورد عليه بعدم الحاجة إلى الخطاب المتمم بل يكفي العلم بنتيجة التقييد

--> ( 1 ) وسيأتي الإشكال عليه بقوله : « نعم يرد على هذا المبني . . . » ، ص 29 .